مدخل
الحديث عن أهل السُّنّة والميزان الحضاري
ليس بحثاً في الهوية بقدر ما هو بحث في المسؤولية.
فالميزان لا يحمله من ينتسب إليه اسماً،
بل من يلتزم به حكماً،
ويحتكم إليه عند الاختلاف،
ويقدّمه على العصبية والمصلحة والغلبة.
الميزان قبل الانتماء
الميزان الحضاري يسبق كل انتماء:
- يسبق المذهب
- يسبق الجماعة
- يسبق السياسة
- ويضبط حتى فهم النص وتأويله
فلا قيمة لانتماءٍ لا يُوزَن،
ولا شرعية لقوةٍ لا تُضبط،
ولا صلاح لجماعةٍ تُقدَّم على العدل.
أهل السُّنّة: لماذا هم معنيّون بالميزان؟
أهل السُّنّة والجماعة، في أصل منهجهم،
قاموا على:
- تقديم النص مع العقل
- الجمع لا التفريق
- الجماعة لا الفوضى
- والميزان لا الغلبة
ولهذا كانوا تاريخياً:
- أقل ميلاً إلى التكفير
- أوسع قبولاً للاختلاف
- أقدر على إدارة التنوّع
- وأكثر قابلية للمراجعة والتصحيح
هذه القابلية ليست فضلاً،
بل تكليفاً ومسؤولية.
حمل الميزان: مسؤولية لا امتياز
أن يكون أهل السُّنّة حَمَلة ميزان
لا يعني:
- تفوّقاً على غيرهم
- ولا وصاية على المجتمع
- ولا احتكاراً للحق
بل يعني:
- أن يُحاسَبوا قبل غيرهم
- وأن يُطالَبوا بالعدل أكثر من غيرهم
- وأن يكون خطابهم أهدأ من غيرهم
- وأن تكون مواقفهم أوزن لا أشدّ
فالميزان يثقل على من يحمله،
ولا يُزيّنه.
بين القوة والعدل
ليس مطلوباً من أهل السُّنّة:
- أن يتخلّوا عن حقوقهم
- ولا أن يقبلوا بالظلم
- ولا أن يُلغوا أنفسهم
لكن المطلوب:
- ألا تتحوّل القوة إلى بغي
- ولا المظلومية إلى أداة فوضى
- ولا الاختلاف إلى خصومة وجودية
فالميزان يميّز بين:
- الدفاع والعدوان
- الحق والغلبة
- الصبر والاستسلام
مع الآخرين لا ضدهم
الميزان الحضاري لا يُحمل في مواجهة الناس،
بل من أجلهم.
ولهذا فإن أهل السُّنّة مدعوّون إلى:
- الشراكة لا الإقصاء
- الحوار لا الاستعلاء
- الشهادة بالعدل لا بالمواقف المسبقة
والباب مفتوح لكل من:
- يلتزم العقل
- ويحترم العدل
- ويبحث عن قسطٍ مشترك
مهما كان دينه أو مذهبه أو خلفيته.
ختام
الميزان الحضاري ليس خطاباً يُرفع،
ولا راية تُلوّح،
ولا شعاراً يُستعمل عند الحاجة.
إنه:
- منهج نظر
- ومسؤولية حكم
- وأمانة حمل
وأهل السُّنّة، إن وفّوا بهذه الأمانة،
كانوا عامل استقرار لا صراع،
وجسراً لا جداراً،
وشهادة بالعدل في زمن الاختلال.