من هم أهل السُّنّة والجماعة؟

من هم أهل السُّنّة والجماعة؟

مدخل

هذا السؤال طُرح كثيراً،
وغالباً أُجيب عنه بحدّة، أو بدفاع، أو بتعريفات إقصائية.

أما في هذا السياق،
فنطرحه بهدوء الميزان،
لا لإثبات تفوّق،
ولا لنفي الآخرين،
بل لضبط المفهوم كما هو في أصله ومنهجه.


أولاً: معنى «السُّنّة»

السُّنّة، في أصلها،
ليست شعاراً مذهبياً،
ولا أداة اصطفاف،
بل منهج في الفهم والاتباع.

هي:

  • اتّباعٌ لا ابتداع
  • وانضباطٌ لا فوضى
  • واحتكامٌ إلى نصٍّ يُفهم بالعقل
    لا يُستعمل بالهوى

فالسُّنّة ليست نقيض العقل،
بل سياقه المنضبط.


ثانياً: معنى «الجماعة»

الجماعة ليست:

  • كثرة عدد
  • ولا عصبية
  • ولا إلغاء للاختلاف

الجماعة هي:

  • اجتماع على أصول جامعة
  • إدارة للاختلاف لا إنكاره
  • تقديم المصلحة العامة على الغلبة الفردية

ولهذا قيل:

الجماعة ما وافق الحق وإن قلّ أهلها


ثالثاً: أهل السُّنّة والجماعة: منهج لا عصبية

أهل السُّنّة والجماعة، في تعريفهم المنهجي، هم:

  • من يجمعون بين النص والعقل
  • ويقدّمون الجماعة على الفتنة
  • ويحتكمون إلى الميزان عند الخلاف
  • ويرفضون احتكار الحق أو تكفير المختلف

ليسوا معصومين،
ولا تاريخهم منزّه عن الأخطاء،
لكن منهجهم يملك:

  • قابلية المراجعة
  • وآلية التصحيح
  • وأدوات الاحتواء

رابعاً: ما الذي يميّز هذا المنهج؟

يمتاز منهج أهل السُّنّة والجماعة بـ:

  • الاعتدال في الفهم
  • والوسطية في الحكم
  • والتوازن بين الثابت والمتغيّر
  • ورفض تحويل الدين إلى أداة صراع دائم

ولهذا استطاع هذا المنهج، تاريخياً:

  • استيعاب تنوّع واسع
  • إدارة مجتمعات مركّبة
  • ومنع انهيار الاجتماع رغم الاختلاف

خامساً: أهل السُّنّة اليوم

اليوم، لم يعد التحدّي:

  • في تعريف الانتماء
    بل في الوفاء بمقتضياته.

فأهل السُّنّة مدعوّون إلى:

  • تجديد فهمهم للسُّنّة دون تفريط
  • وتحصين الجماعة دون تعصّب
  • وحمل الميزان دون ادّعاء

لا باعتبارهم أفضل من غيرهم،
بل باعتبارهم مُطالَبين أكثر.


ختام

أهل السُّنّة والجماعة،
في جوهرهم،
ليسوا مشروع هيمنة،
ولا جماعة انغلاق،
ولا عنوان خصومة.

هم منهج عقل وعدل واجتماع،
إن استقام،
كان عامل استقرار،
وإن اختلّ،
اختلّ معه الميزان.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:

من هم أهل السُّنّة؟

بل:

هل نؤدّي ما يقتضيه هذا الانتماء ميزاناً ومسؤولية؟

Scroll to Top